أحمد بن علي القلقشندي

18

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وباعتمادنا بحوائجك وعوارضك قبلنا ؛ فأبشر بتيسير ذلك إن شاء اللَّه . والحمد للَّه أحقّ ما ابتدىء به ، وختم بذكره ، وصلَّى اللَّه على محمد نبيّ الهدى والرحمة ، وعلى آله وسلَّم تسليما . الحالة الثانية ( من حالات المكاتبات الصادرة عن ملوك الديار المصرية ما كان الحال عليه بعد الدولة الفاطمية في الدولة الأيوبية ) وقد ذكر « عبد الرحيم بن شيث » ( 1 ) أحد كتّاب الدولة الأيوبية في أواخر دولتهم مصطلح ( 2 ) ما يكتب عن السلطان في خلال كلامه ، فقال : إن الناس كانوا لا يكتبون « المجلس » إلا للسّلطان خاصّة ، ويكتبون لأعيان الدولة من الوزراء وغيرهم « الحضرة » ثم أفردوا السلطان بالمقام والمقرّ ، وصاروا يكتبون « المجلس » لمن دونه ، ولم يسوّغوا مكاتبة السلطان بعد ذلك بالمجلس ولا بالحضرة . قال : ويكتب السلطان إلى ولده المستخلف عنه « بالمجلس » دون المقام . واصطلحوا على الاختصار في نعوت الملوك المكتوب إليهم والدعاء ، بخلاف من هو تحت أمر السلطان وتحت حوزته ، فإنه كلَّما كثرت النعوت والدعاء له في مكاتبة السلطان إليه ، كان أبلغ : لأنّ ذلك في معنى التشريف من السلطان ، وأنه لا يقال في المقام « السامي » بل « العالي » . وأنه إذا كتب السلطان إلى من هو دونه من ذوي الأقدار عبّر « بالمجلس السامي » ، ولا يزاد على ذلك ، ثم يفرد عن النّسب بعد السامي ، فيقال : الأمير الأجل من غير ياء النسب . وأنه لا يقال العالي مكان السامي في الكتابة عن السلطان ، وقد يجمع بينهما لذوي الأقدار ، وأنه يضاف في نعت كل أمير « عمدة الملوك والسلاطين عزّ الإسلام ، أو نصرة الإسلام ، أو فارس المسلمين » أو ما شابه ذلك من غير ضبط ولا تخصيص لأحد دون أحد إذا أحرزوا

--> ( 1 ) هو عبد الرحيم ( وفي بعض الروايات عبد الرحمن ) بن علي بن الحسين بن إسحاق بن شيث ، صاحب ديوان الإنشاء للملك المعظم عيسى ثم وزيره . توفي بدمشق سنة 625 ه . له كتاب : « معالم الكتابة ومغانم الإصابة » في فن الإنشاء وآداب كتاب الملوك . ( الأعلام : 3 / 347 ) . ( 2 ) هو عبد الرحيم ( وفي بعض الروايات عبد الرحمن ) بن علي بن الحسين بن إسحاق بن شيث ، صاحب ديوان الإنشاء للملك المعظم عيسى ثم وزيره . توفي بدمشق سنة 625 ه . له كتاب : « معالم الكتابة ومغانم الإصابة » في فن الإنشاء وآداب كتاب الملوك . ( الأعلام : 3 / 347 ) .